أحمد بن عبد الرزاق الدويش
32
فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
{ وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ } ( 1 ) الآية ، وثبت « أن امرأة وهبت نفسها للنبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يكن له فيها حاجة فأراد بعض أصحابه أن يتزوجها ، فطلب منه صداقا لها ، فاعتذر لفقره ، فقال له : " التمس ولو خاتما من حديد » ( 2 ) فالتمسه لكنه لم يجد ، فأبى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يزوجه إياها إلا بشيء يبذله لها ، وفيه منفعة تعود عليها ، وانتهى الأمر إلى أن زوجه النبي - صلى الله عليه وسلم - هذه المرأة بما معه من القرآن ، يعلمهما إياه . وأجمعت الأمة على أنه لا بد من الصداق في النكاح ، ومن تزوج امرأة من وليها على ألا مهر لها فقيل : نكاحهما باطل ، وقيل : النكاح صحيح والشرط باطل ، ويجب لها مهر المثل بالدخول بها ، أو الوفاة عنها ؛ لقوة الشبه بالمفوضة الآنف ذكرها ، والأرجح الثاني ، أما من تزوج امرأة أن لها مهرا لكنه لم يسم ، فنكاحها صحيح ، ولها مهر مثلها بالدخول أو الوفاة ،
--> ( 1 ) سورة النساء الآية 24 ( 2 ) أحمد ( 5 / 336 ) ، والبخاري [ فتح الباري ] برقم ( 5149 ) ، ومسلم ( 1425 ) من حديث سهل بن سعد .